عبد العزيز دولتشين

261

الرحلة السرية للعقيد الروسي

في اليوم التالي صباحا بدون أية مغامرات ؛ إلا أننا سمعنا على الدوام عن أعمال السلب والنهب تارة هنا وطورا هناك . الوصول إلى مكة والإقامة عند دخول المدينة يتلاقى حجاجنا مع مطوّفهم ، ولكن قلّة منهم يكون بمقدورها أن تمضي وراءهم في الحال إلى الحرم للقيام بالطواف والسعي ، كما تقتضي الشعائر ، والأغلبية تؤجل عادة إداء هذه الشعائر إلى بضعة أيام ، وذلك لأن المناخ المحلي يحمل الذين لم يألفوه على التراخي . وللمسلمين الروس في مكة ثلاثة مطوّفين : أحدهم لأجل القادمين من القفقاس ، والثاني لأجل القادمين من القرم ، والثالث لأجل جميع الباقين . ولإقامة حجاجنا في مكة مجانا توجد ثماني تكيات ، اشتراها مسلمونا وقدموها هدية للأوقاف . وهذه التكيات هي في المعتاد بيوت غير كبيرة من الطراز المحلي يعيش فيها دائما ويشرف عليها بإشارة من الهادي أحد ما من مواطني روسيا ممن استقروا هنا . والغرف لإقامة الحجاج في هذه التكيات ليست بمعظمها على ما يكفي منالنظافة والترتيب ، رغم أن المشرفين على هذه البيوت يجمعون كل مرة من الحجاج النقود لأجل التصليح . وهناك قسم من الحجاج يستأجر على حسابه الشقات في البيوت الخاصة ؛ وفي هذه الحالة وتلك سواء بسواء ، يسكنون بخارق الضيق لمجرد أن يكون على الأرضية مكان للتمدد عليه . وعموما تجدر الإشارة إلى أن حجاجنا ، وحتى أولئك الذين يملكون مبالغ كبيرة من المال ، يتميزون في زمن السفر إلى الحجاز ببخل خارق ويحرمون أنفسهم أبسط وسائل الراحة والرفاهية . الإقامة في مكة قبل الانطلاق إلى عرفات في الحال يتوافد إلى الحجاج القادمين حديثا مواطنوهم المحليون